سيبويه

419

كتاب سيبويه

ويومان من الشهر رُفع كلُّه فصار بمنزلة قولك العامُ عامُها . ومن العرب من يقول اليومَ يومْك فيَجعلُ اليومَ الأوّلَ بمنزلة الآنَ لأنّ الرجل قد يقول أنا اليومَ أَفعل ذاك ولا يريد يومًا بعينه . وتقول عَهْدي به قَريبًا وحَديثًا إذا لم تَجعلِ الآخِرَ هو الأوّلَ . فإِن جعلتْ الآخِر هو الأوّلَ رفعتَ . وإذا نصبتَ جعلتَ الحديثَ والقريبَ من الدهر . وتقول عَهْدي به قائمًا وعِلْمي به ذا مالٍ فتَنصبُ على أنَّه حال وليس بالعهد ولا العلم وليسا هنا ظرفَيْنِ . وتقول ضَربي عبدَ الله قائماً على هذا الذي ذكرتُ لك . واعلم أنَّ ظروفَ الدهرِ أشدُّ تمكّنا في الأسماء لأنها تكون فاعِلةً ومفعولةً . تقول أَهْلَكَك الليلُ والنهارُ واستَوفيتَ أيّامَك فأُجرِىَ الدهرُ هذا المجرى . فأَجْرِ الأشياءَ كما أَجروها . هذا باب الجَرّ والجرُّ إنما يكون في كلّ اسمٍ مضافٍ إليه . واعلم أنّ المضاف إليه يَنْجَزُّ بثلاثة أشياء بشئ ليس باسم ولا ظرفٍ وبشئ يكون ظرفا وباسم لا يكون ظرفا . فأمّا الذي ليس باسم ولا ظرف فقولك مررتُ بعبدِ الله وهذا لعبدِ الله وما أنت كزيدٍ ويالَبَكْرٍ وتَاللهِ لا أفعلُ ذاك ومِنْ وفِى